محمد ثناء الله المظهري
298
التفسير المظهرى
أو البعولة مصدر أقيم مقام المضاف المحذوف اى أهل بعولتهن أَحَقُّ افعل هاهنا بمعنى الفاعل اى حقيق بِرَدِّهِنَّ إلى النكاح بالرجعة سواء رضيت المرأة أولا فِي ذلِكَ اى في زمان التربص إِنْ أَرادُوا بالرجعة إِصْلاحاً لا ضرارا بالمرأة كما كانوا يفعلونه في الجاهلية كان الرجل يطلق امرأته فإذا اقترب انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها - وليس المراد منه شريطة قصد الإصلاح للرجعة حتى لو راجعها بقصد الإضرار كان رجعة بل هو للمنع عن قصد الإضرار والتحريض على الإصلاح أو يكون التقدير ان أرادوا إصلاحا فلا جناح عليه في الرجعة - اجمعوا على جواز الرجعة من الطلاق الرجعي واختلفوا في انه هل يجوز وطيها في العدة أم لا - فقال أبو حنيفة واحمد في اظهر روايتيه يجوز وفي أخرى له كقول الشافعي لا يجوز قال الشافعي الزوجية زائلة لوجود القاطع وهو الطلاق - قلنا تأخر عمل الطلاق إلى انقضاء العدة اجماعا لجريان التوارث بينهما وجواز الرجعة بغير رضاها ووجوب النفقة فظهر ان النكاح قائم ويدل عليه قوله تعالى بُعُولَتُهُنَّ قالوا اطلاق البعل تجوز بناء على ما كان ولفظ الرد يدل على زوال النكاح - قلنا القول بالتجوز في لفظ البعل ليس أولى من القول به في الرد فإنه يقال رد البيع في بيع كان الخيار للبائع - ثم إذا تعارض احتمالا « 1 » المجاز في لفظ البعل ولفظ الرد في تلك الآية تساقط اعتبارهما وبقي قوله تعالى فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ وقوله فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ سالما فان الإمساك يدل على البقاء - ويمكن حمل الرد على الرد إلى الحالة الأولى وهي كونها بحيث لا يحرم بعد مضى العدة فلا إشكال حينئذ أصلا - واختلفوا في انه هل يشترط للرجعة القول - فقال الشافعي لا يحصل الرجعة الا بالقول بناء على ما قال إن الرجعة بمنزلة ابتداء النكاح وقال أبو حنيفة وأحمد إذا وطيها أو قبلها أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة يصير مراجعا أيضا كما يصير مراجعا بالقول بناء على ما ذكرنا ان الرجعة عندهما ليست بمنزلة ابتداء النكاح بل هو ابقاء لها فيكفي فيها الفعل الدال على الاستدامة كما في إسقاط الخيار - وقال مالك في المشهور عنه انّ بالوطي ان نوى الرجعة حصلت والا فلا - واختلفوا في انه هل يشترط الاشهاد للرجعة - فقال احمد وهو قول الشافعي يشترط عملا بقوله تعالى وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ في سورة الطلاق - وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي في أصح قوليه واحمد في احدى « 2 » روايتيه - انه لا يشترط ذلك والأمر في الآية محمول على الاستحباب إذ لو كان الاشهاد واجبا لكان الاشهاد على الفرقة
--> ( 1 ) في الأصل احتمالي المجاز ( 2 ) في الأصل أحد -